الأخطاء الشائعة في زراعة الاشجار المثمرة
هناك أخطاء عديدة ترتكب أثناء تأسيس وزراعة البساتين المثمرة وأن الخطأ المرتكب لايقتصر ضرره على موسم واحد كما في زراعة الخضراوات أو المحاصيل الحقلية وإنما يستمر ضرره مادامت الأشجار قائمة على الأرض.
إن الأخطاء المرتكبة في زراعة البستان قد تكون كافية للقضاء على إنتاجه، وإذا تجمعت هذه الأسباب من منطقة معينة نتيجة لعدم الإلمام بالقواعد الأساسية لزراعة البساتين فإن ذلك سيؤدي حتماً إلى خفض إنتاج المنطقة بالكامل وبالتالي عدم تحقيق الغاية الرئيسية التي أنشئت من أجلها هذه البساتين.
إن عدم اتباع الأسس العلمية في تأسيس البساتين كعدم إجراء عملية نقب التربة وكذلك الاختيار الخاطئ للنوع وللصنف وعدم اتباع طريقة الزراعة الملائمة للأرض كل ذلك مع أخطاء عديدة ترتكب بشكل غير مقصود أثناء عملية نقل الغراس من المشاتل حتى زراعتها في الأرض الدائمة وكذلك عدم متابعة خدمة الأشجار في البساتين بشكل صحيح تؤدي إلى نتائج سلبية عديدة فتقليم التربية الخاطئ يسبب في الحصول على أشجار لاتتلاءم مع متطلبات الخدمة والمنطقة وإن التقليم المرت 111c جل غير مرتكز على الأسس العلمية والحياتية لكل نوع وحتى لكل صنف يسبب في ضياع قسم كبير من الإنتاج إضافة إلى إثارة السلبية على حياة الشجرة للأعوام، أهم أسباب تدني الإنتاج فهناك من يستخدم الأسمدة العضوية فقط وآخرون لايستعملون سوى الأسمدة المعدنية وغيرهم لايستخدمون الأسمدة مطلقاً ومنهم من يضيف أنواع الأسمدة المختلفة في غير مواعيدها المتطابقة مع حياة الشجرة واحتياجاتها، ومايتعلق على التسميد ينطبق على عمليات مكافحة الأمراض والحشرات وكذلك عمليات السقاية ومكافحة الأعشاب الضارة وغيرها.
ومما يجب لفت النظر إليه هنا أيضاً أن عدم اتباع التعليمات الصحيحة أثناء عملية قطاف الثمار نتيجة لجملة أسباب منها عدم توفر العمال المهرة المدربين على مثل هذه العملية حسب كل نوع والاعتماد على العمال المؤقتين غير المدربين مما يؤدي في غالبية الأحيان إلى قطع وكسر وفقد كمية كبيرة من البراعم المثمرة والدوابر والفريعات المثمرة مع الثمار المقطوفة وإن ذلك يسبب في انخفاض كمية الإنتاج لعدة مواسم تالية.
إن توضيح أضرار عدم اتباع الأسس العلمية والعملية الصحيحة في إنشاء البساتين وخدمتها هو أمر حيوي وهام لكل من يود القيام بمشروع تأسيس بستان مثمر تلافي الملاحظات يضمن للمزارع تحقيق الغاية المنتظرة من بستانه.
عمليات التأسيس الصحيحة للبساتين:
تشمل تنفيذ العمليات الرئيسية التالية:
عملية استصلاح التربة:
أ- عملية نقب التربة: تعتبر عملية نقب التربة من أهم أسس نجاح زراعة الأشجار المثمرة سواء في الزراعة البعلية أو المروية، ويجب أن تتم قبل موسم زراعة الغراس بفترة كافية ويفضل أن تجري خلال أشهر حزيران ، تموز، آب أي قبل موسم هطول الأمطار حتى تتاح الفرصة الكافية لتهوية التربة وفلاحتها بعد ذلك من أجل تكسير الكتل وإزالة الأحجار والحشائش التي تظهر بعد كل حراثة ثم تسويتها وتخطيطها وحفر الجور قبل حلول موسم الزراعة.
تجري عملية نقب التربة بواسطة نقابة وهي عبارة عن محراث ذو سلاح كبير ينزل بالتربة لعمق 70-90 سم يجره جرار قوي وبذلك تتفكك التربة دون قلبها على الأعماق المذكورة. ونبين فيما يلي مضار ومزايا تنفيذ هذه العملية.
1- مضار عدم إجراء عملية نقب التربة: إن عدم إجراء هذه العملية تبقي الأرض بحالتها الأولية بعوائقها وصخورها وأعشابها وأن التربة الثقيلة لاتساعد على نفاذية المياه وخاصة مياه الأمطار وكذلك لاتساعد على امتداد الجذور ونموها أو بمعنى آخر الاستفادة من مساحة التربة بشكل اقتصادي وخاصة في حالة الزراعة على مسافات واسعة حيث يمكن أن تبقى مساحة كبيرة من التربة دون استخدام فعلي لمدة طويلة.
2- فوائد عملية النقب:
1ً– تحسين نفاذية التربة للماء حيث تساعد على امتصاص مياه الأمطار بسهولة وتخزينها في طبقات التربة الوسطى على عمق 70-90 سم وحتى 150 سم عن سطح التربة وبذلك تحتفظ التربة (وخاصة في الزراعة البعلية) بكمية كبيرة من الماء القابل للامتصاص صيفاً وذلك عند احتياج الشجر الكبير للماء.
2ً- تفكيك طبقة ماتحت التربة ودون قلبها للسطح وبذلك تحافظ التربة على ترتيب طبقاتها وهذا له أهمية كبيرة وخاصة في الأراضي المتوضعة على طبقات كلسية والتي تعتبر واسعة الانتشار بظروف القطر العربي السوري وبشكل ملحوظ في بعض مناطق التوسع الأفقي في التشجير المثمر.
3ً- إزالة الأحجار والصخور الكبيرة من التربة والتي تسبب إعاقة في انتشار المجموع الجذري للأشجار.
4ً– استئصال الحشائش العميقة الجذور أو السوق كالنجيل والرزين والسوس وغيرها.
5ً- تنشيط نمو انتشار جذور الأشجار نظراً لسهولة نموه وامتداده في التربة المنقوبة بالمقارنة مع التربة غير المنقوبة.
ب- إقامة المدارج الاستنادية: إذا كانت الأرض ذات ميول متوسطة أو شديدة فإنه يتطلب إقامة الجدر الاستنادية للمحافظة على التربة من الانجراف وخاصة في المناطق العالية والمتوسطة الأمطار وكذلك لتسهيل عمليات الخدمة الآلية، يختلف ارتفاع وسماكة الجدار الاستنادي حسب طبيعة ميل التربة وطبيعتها وعرض المدرج. غالباً ما تكون الحجارة هي المادة الرئيسية لعمل هذه الجدر والتي يجب تعميرها بشكل صحيح لتكون قوية وصامدة للتأثيرات المختلفة عليها.
الاختيار الصحيح للنوع وللصنف الملائم لظروف المنطقة:
أ- دراسة طبيعة التربة: ويشمل دراسة كل من ظروف التربة والظروف الجوية للمنطقة، قبل اختيار الأنواع والأصناف الملائمة لتربة البستان يجب دراسة العوامل الرئيسية للتربة وهي:
1- خلو التربة من المواد والتفاعلات الكيميائية غير الملائمة والمؤثرة على العمليات الحيوية للنبات.
2- مطابقة مواصفات التربة الفيزيائية والكيميائية لاحتياجات النوع والصنف المزروع.
3- دراسة خصوبة التربة.
لدراسة العوامل الثلاثة المذكورة أعلاه لابد من إجراء تحليل فيزيائية وكيميائي لتربة البستان وعلى أعماق مختلفة م التربة وذلك في أقرب مخبر لتحليل التربة لديك، ولقد أقامت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي مخابر عديدة للأراضي في أنحاء مختلفة من القطر تقدم هذه الخدمات للمزارعين بأسعار رمزية.
تتلاءم أشجار الفاكهة المختلفة مع أنواع عديدة من الترب ولكن بعضها يجود ويعطي إنتاج عالي في بعضها ولايعطي مثل هذا الإنتاج في بعضها الآخر، وتصاب الأشجار المزروعة فيها ببعض الأمراض الفيزيولوجية الناتجة عن زيارة أو نقص بعض العناصر المعدنية نظراً لزيادة نسبة كربونات الكالسيوم في معظم الترب السورية وفي مناطق التشجير المثمر الحديث بشكل خاص فإننا ننبه إلى أهمية دراستها وتقدير نسبتها حيث يحدث في مثل هذه الأتربة تثبيت لكثير من العناصر الغذائية كالحديد والفوسفور حيث تظهر أعراض نقصها عادة على الأشجار النامية في مثل هذه الأراضي بالإضافة إلى ارتفاع رقم الحموضة PH وماينتج بسببه من آثار سلبية على نمو المزروعات كظهور مرض الاصفرار وغيره وهذه تسبب ضعف نمو الأشجار وانخفاض كمية الإنتاج.
وفيما يلي قائمة بالتحاليل والدراسات المطلوبة للتربة:
1- وصف موروفولوجي للتربة ويشمل دراسة: عمق التربة، نسبة الحجارة فيها، بناؤها ، لونها.
2- تحليل فيزيائي للتربة ويشمل دراسة كل من :
أ- الكثافة الحقيقية والظاهرية
ب- التحليل الميكانيكي
ج- التسرب والنفاذية (في الأراضي المروية).
د- مستوى الماء الأرضي.
3- تحليل كيميائي للتربة ويشمل تقدير نسبة كل من :
أ- المادة العضوية
ب- العناصر الرئيسية : الآزوت N ، الفوسفور P، البوتاسيومK>
ج- كربونات الكالسيوم الكلية والكلس الفعال
د- عنصر الحديد
ه- درجة PH.
و- درجة الملوحة E.C.
4- على ضوء هذه المعلومات أيضاً تقدر خصوبة التربة وتحدد كميات الأسمدة اللازمة خلال السنوات التالية.
ب- دراسة الظروف الجوية: نظراً لأهمية نوع وصنف الأشجار التي ستزرع في البساتين وخاصة في مناطق التوسع الجديدة وتأثير ذلك على مستقبل هذه الزراعة ككل فإننا نود أن نبين أن اختيار النوع والصنف الملائمين لهذه المنطقة أو تلك هي من الأمور الأكثر أهمية إذ يجب أن يتمتع الصنف بمقاومة للظروف الجوية الطبيعية وأن يكون ذو إنتاج عال نظراً للتنوع البيئي الكبير في سوريا بين مناطق الزراعة المختلفة وخاصة تنوع عوامل:
1- مستوى الارتفاع عن سطح البحر (بالمتر).
2- درجات الحرارة العظمى والصغرى خلال أشهر السنة وعدد ساعات البرودة المتوفرة في المنطقة.
3- معدلات الأمطار السنوية وفترات الهطول.
4- الرطوبة النسبية للهواء الجوي.
5- درجات التعرض للصقيع الشتوي والربيعي وتأثيراتها المختلفة على الأنواع المختلفة للأشجار.
6- شدة الرياح ومدى توفر عوامل الحماية (التضاريس ومصدات الرياح).
هذا التنوع البيئي الكبير في مناطق الزراعة اضطر وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي إلى إقامة محطات للبحوث العلمية الزراعية في معظم المناطق البيئية الرئيسية في سوريا وأقامت مديرية البحوث العلمية الزراعية في هذه المحطات تجارب مقارنة على أهم الأنواع والأصناف النباتية لاختيار أفضلها ملاءمة لكل منطقة ، ولقد ساهمت هذه الدراسات والنتائج المتحصل عليها حتى الآن على تحسين زراعة الأشجار المثمرة في سوريا عن طريق إلغاء بعض الأصناف القديمة ذات المواصفات النوعية الرديئة وقليلة الإنتاج والتي تتعرض للإصابة بالأمراض والحشرات وأدخلت بدلاً عنها أصناف جديدة متأقلمة مع ظروفنا المحلية وتتمتع بمواصفات نوعية وتجارية عالية إضافة إلى زيادة إنتاجها كما أمكن توفير عدد كبير من الأصناف الباكورية جداً أو المتأخرة جداً في النضج مما أدى إلى إطالة موسم تواجد ثمار نوع معين بشكل طازج في السوق وحقق بذلك إمكانية الحصول على أسعار مغرية بإيجاد مثل هذه الثمار في غير مواعيدها المعتادة.
لذلك يجب على كل مزارع أن يولي هذا الموضوع أهمية خاصة وأن يقوم بم 111c راجعة المختصين في محطات البحوث أو في المراكز الزراعية التي تتبع لها منطقته لينتقي أنواعه وأصنافه من ضمن المجموعة المختبرة في منطقته والتي تضمن الحصول على أعلى فعالية وتوافق وخاصة للأصناف التي تحتاج إلى عمليات تلقيح خلطي فيما بينها للتغلب على ظاهرة العقم الذاتي أو الجزئي فيها. ومما يجدر الإشارة إليه هنا إلى أن بعض المزارعين يقومون بزراعة بعض الأصناف غير المختبرة والتي تصل إليها بوسائط مختلفة. إن مثل هذه الزراعة يمكن أن تؤدي إلى خسائر جسيمة في المستقبل حيث أن الخطأ باختيار الصنف في البستان لايمكن إصلاحه طالما بقيت هذه الأشجار في الأرض وإن قلع الأشجار بعد سنوات من زراعتها معناه خسارة لجميع التكاليف التي صرفت وهدر زمن لايعوض.
أهمية مصدات الرياح والأضرار الناتجة عن عدم وجودها:
لقد أصبحت أهمية وجود معدات الرياح حول البساتين المثمرة واضحة لدى الكثير من المزارعين، فأقبلوا على زراعتها حتى يؤمنوا لبساتينهم الحماية اللازمة من تأثيرات الرياح الفيزيولوجية والميكانيكية وكان لابد لنا هنا من ذكر أهمية زراعة مصدات الرياح حيث تهب الرياح في القطر السوري من جميع الاتجاهات وبسرعات مختلفة معظم أيام السنة ولكن الرياح قد تشتد وتصل إلى الدرجات الضارة للأشجار المثمرة خلال فترات محددة في بعض المناطق وتسبب لها أضراراً مختلفة حسب موعدها وشدتها ولذلك كان لابد من إقامة مصدات الرياح حول البساتين مع مراعاة الشكل المغلق لها وذلك قبل زراعة البستان بالغراس المثمرة لسنة أو سنتين على الاقل حتى تحميها من أضرار الرياح الرئيسية التالية:
1- ضرر الرياح الميكانيكي: يسبب تكسر الأغصان أو كسر جذوع الأشجار وفي بعض الأحيان اقتلاع الأشجار من جذورها بالكامل كما تسبب الرياح في تساقط الأزهار والثمار بعد عقدها أو قبيل نضجها مما ينتج عنه خسائر كبيرة تكمن في تعويض هذه الأضرار سواء من حيث القيمة أو من حيث الزمن.
2- ضرر الرياح الفيزيولوجي: ينتج هذا الضرر نتيجة لزيادة نتح الماء من الأوراق تحت تأثير شدة الرياح مما ينتج عنه عدم مقدرة الشجرة على تأمين الماء اللازم لبقية الأعضاء في الشجرة وخاصة الثمار مما يؤدي إلى تساقط نسبة كبيرة من الثمار، كما أن الرياح الساخنة تسبب في ضمور الثمار حيث لاتصل الثمار إلى حجمها الطبيعي، كما أن الرياح الشديدة المترافقة مع انخفاض درجات الحرارة تسبب أضراراً كبيرة للأزهار والعقد.
لذلك وجب حماية البستان بأشجار المصدات واختيار الأنواع الملائمة للمنطقة ومسافة الزراعة.
وفيما يلي أهم النقاط الواجب مراعاتها عند زراعة مصدات الرياح:
أ- أن تكون أشجار المصد من النوع المستديم الخضرة، جيدة التفرع، ذات خشب متين.
ب- يجب ترك مسافة مناسبة بين أشجار مصدات الرياح وبين الغراس المثمرة لاتقل عن 4 م وذلك لتقليل تشابك الجذور وتقليل مشاركتها بالمواد الغذائية وكذلك مسافة الزراعة.
ج- يجب زراعة أكثر من صف واحد من أشجار مصدات الرياح على طول وعرض البستان وتختلف المسافة بين صفوف أشجار مصدات الرياح حسب نوع المصد وسرعة الرياح في المنطقة وطبيعة تضاريس الأرض، وبشكل عام يمكن القول أن هذه المسافة تتعلق بارتفاع شجرة المصد المستخدم وأن ذلك يتراوح من 10-20 مرة ارتفاع شجرة المصد فلو فرضنا أن هذا الارتفاع يساوي 20 م فإن المسافة بين صفوف المصدات يجب أن تتراوح مابين 200-400 متر ، ونظراً لاختلاف المناطق البيئية في القطر العربي السوري بشكل كبير فإن يجب إدخال عوامل تصحيح لهذه المسافة وللمسافة بين الشجرة والأخرى ضمن الخط الواحد تتعلق بشدة الرياح، درات الحرارة الدنيا، درجات الصقيع الشتوي والربيعي.
وينصح في هذا المجال بالرجوع إلى المختصين أو بالاطلاع على النشرات الإرشادية المتخصصة في هذا المجال للتعرف إلى أفضل المسافات ونوع أشجار المصد المقترح لكل منطقة بيئية حتى يمكن إقامة مصدات رياح فعالة تفي بالغرض الذي أنشئت من أجله.

Wapher
del.icio.us